الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

80

شرح ديوان ابن الفارض

[ الاعراب والمعنى ] في البيت التفات من الغيبة إلى الخطاب لأنه قال « ما حلت عنهم » . وقال بعد ذلك « ردّوا الرّقاد لجفني على طيفكم » . « ولجفني » متعلق بردوا . و « عل » لغة في لعل . و « الطيف » الخيال الطائف . و « زائر » خبر لعل . و « الباء » في « بمضجعي » بمعنى في وهو متعلق بزائر . و « في غفلة الحلم » كذلك وفي المعنى قول المهيار الديلمي من قصيدة : وابعثوا أشباحكم لي في الكرى * إن أذنتم لعيوني أن تناما و « الحلم » بضمتين الرؤيا ولا يخفى ما في البيت من المحاسن . ( ن ) : الرقاد النوم ليلا كان أو نهارا قال تعالى : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ [ الكهف : الآية 18 ] ، قال المفسرون إذا رأيتهم حسبتهم أيقاظا لأن أعينهم مفتوحة وهم نيام وهذه حالة المحبين الإلهيين من أصحاب كهف الأبواء والانتساب الإلهي تحسبهم أيقاظا وهم رقود لأنه تعالى ردّ عليهم رقودهم الذي كانوا فيه زمان جاهليتهم فرأوه تعالى في شيء فأحبوا كل شيء من حيث تجلى الحق تعالى به عليهم بعد أن أيقظهم له فرأوه به من حيث هو . وقوله لجفني ، أي لغطاء عيني فإن النفس البشرية غطاء العين الحقيقية . وقوله عل طيفكم ، هذا الطيف هو ما يقع في الخيال حالة الجهل باللّه تعالى من المعاني وهو إله المعتقدات الذي وسعه قلب عبده المؤمن وهو المناظر العلا . وقوله بمضجعي ، أي موضع الضجوع كناية عن محل طبعه وعادته . وقوله زائر لم يجعله ساكنا لتحوله في كل وقت لأنه معنى عرضي على علم منه بذلك . وقوله في غفلة الحلم كما ورد الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا . اه . آها لأيّامنا بالخيف لو بقيت عشرا وواها عليها كيف لم تدم [ الاعراب والمعنى ] « آها » كلمة توجع أو شكاية ، وواها كلمة تعجب وكلمة تلهف ، و « الخيف » الناحية وغرة بيضاء في الجبل الأسود الذي خلف جبل أبي قبيس وبها مسجد الخيف وهو المراد هنا . و « لو » هنا للتمني وللشرط والجواب محذوف أي لو بقيت عشرا لاشتفى بها البال وانتظم بها الحال . والمراد لو بقيت عشرة أيام أو عشر ليال . فإن كان المراد الليالي فلا إشكال وإن كان المراد الأيام فالقياس عشرة بالتاء لكن نص أهل التحقيق على أن المعدود إن كان مذكرا وحذف معدوده جاز فيه حذف التاء كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من صام رمضان وأتبعه ستّا من شوّال » ولما توجع من عدم دوام أيام خيفه تعجب من عدم دوامها مع كمال اشتياقه إلى الدوام . و « كيف » للتعجب لأنها ترد كثيرا للاستفهام التعجبي .